أبو الليث السمرقندي
538
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
نبي إذا قال له قومه قولا ، كان هو الذي يرد عليهم ، وأما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قالوا له شيئا ، فاللّه تعالى هو الذي يرد عليهم . ثم أخبرهم بمستقرهم في الآخرة فقال عز وجل : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ يعني : يسبحون على وجوههم إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً يعني : منزلا في النار وضيقا في الدنيا وَأَضَلُّ سَبِيلًا يعني : أخطأ طريقا . وذلك أن كفار مكة قالوا : ما كان محمد وأصحابه أولى بهذا الأمر منا ، واللّه إنهم لشر خلق اللّه ، فأنزل اللّه عز وجل : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ . وروي في الخبر : « أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف : فصنف على النجائب ، وصنف على أرجلهم ، وصنف على وجوههم ، فقيل : يا رسول اللّه كيف يحشرون على وجوههم ؟ فقال : « إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم » فذلك قوله » : أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 36 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني : أعطينا موسى التوراة وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً أي معينا فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ يعني : به موسى ، كقوله عز وجل في سورة طه : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ [ طه : 42 ] خاطب موسى خاصة إلى القوم يعني : فرعون وقومه الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي بتوحيدنا وديننا . وقال الكلبي : يعني كذبوا بآياتنا التسع . وقال بعضهم : هذا التفسير خطأ ، لأن الآيات التسع أعطاها اللّه تعالى موسى بعد ذهابه إليه ، وقد قيل : معناه اذهبا إلى القوم ، وهذا الخطاب لموسى عليه السلام . ثم قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني : بالرسل ، وبكتب الأنبياء عليهم السلام الذين قبل موسى ، ثم قال : فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً يعني : كذبوهما فأهلكناهم إهلاكا . ويقال : في الآية تقديم قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني : التوراة بعد ما هلك فرعون وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ، يعني : في أوّل نبوته . ويقال : الْكِتابَ يعني : كتابا قبل التوراة . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 37 إلى 39 ] وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) قوله عز وجل : وَقَوْمَ نُوحٍ يعني : واذكر قوم نوح عليه السلام لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ يعني : نوحا وحده كما قال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ [ المؤمنون : 51 ] ولم يكن وقت هذا الخطاب إلا واحد ، فيجوز أن يذكر الجماعة ويراد به الواحد ، كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة كقوله :